رضي الدين الأستراباذي
36
شرح الرضي على الكافية
وإن وليها فعل متصرف من غير حرف عوض : احتملت أن تكون مصدرية وأن تكون مفسرة ، ولا تحتمل المخففة لعدم العوض ، وذلك كقوله تعالى : ( نودي أن بورك من في النار 1 ) ، بمعنى : أي بورك ، أو بمعنى : بالمباركة ، ولو قلنا إن ( بورك ) بمعنى الدعاء ، فهي مفسرة لا غير ، وكذا في نحو : أمرته أن قم ، وذلك لأن صلة المخففة ، كما لا تكون أمرا ولا نهيا ولا غيرهما مما فيه معنى الطلب إجماعا ، فكذا صلة المصدرية ، أيضا ، على الأصح ، كما يجئ في الحروف المشبهة بالفعل 2 . وأجاز سيبويه 3 كون صلة المصدرية ذلك ، على أن يكون معنى : أمرته أن قم ، أي أمرته بأن قم أي بالقيام . وقال أبو علي 4 في قوله تعالى : ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله 5 . . ) : يجوز أن تكون مصدرية فتكون بدلا من ( ما ) أو من الهاء في ( به ) ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو أن اعبدوا ، وأن تكون مفسرة . وفي حكمة : ناديته أن يا زيد قم ، لأن الفصل بالنداء كلا فصل ، وكأن الفعل ولي ( أن ) . وإذا وليت ما فيه معنى القول ، ووليها فعل متصرف مصدر بلا جاز كونها مخففة ومفسرة ومصدرية نحو قولك : أمرته أن لا يفعل ، وأوحي إليك أن لا تفعل ، فإن كانت مخففة ، ف : ( لا ) للنفي ، ولا يجوز أن تكون للنهي ، لأن المخففة ، كالمثقلة لا تدخل على الطلبية ، فيرتفع الفعل ، وإن كانت مفسرة جاز كون ( لا ) للنفي ، أو للنهي ، فيرتفع الفعل أو ينجزم ، وإن كانت مصدرية ، انتصب الفعل ، أي : بألا يفعل ، ولا يجوز .
--> ( 1 ) الآية 8 سورة النمل . ( 2 ) وهي ان وأخواتها ، في آخر هذا الجزء . ( 3 ) ج 1 ص 479 . ( 4 ) أي الفارسي وتقدم ذكره ( 5 ) الآية 107 سورة المائدة